حبيب الله الهاشمي الخوئي

58

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات ، فلا شيء إلَّا اللَّه الواحد القهّار الَّذي إليه مصير جميع الأمور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناءها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاءها . لم يتكاَّده ( يتكاءده خ ل ) صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برئه وخلقه ، ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها . ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لا يملَّه ( لم يملَّه خ ) طول بقائها ، فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وامسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته . ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا